الفيض الكاشاني
81
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
والمكاسب ، فيعلموا بذلك انهم مربوبون ، وعباد مخلوقون ، ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد ، وجنة الخلد ، ويا من من النزوع إلى ما ليس لهم بحق ثم قال يا بن الفضل ان اللّه تبارك وتعالى أحسن نظر العبادة منهم لأنفسهم ألا ترى أنك لا ترى فيهم ، الا محبا للعلو على غيره حتى أن منهم من قد نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف ، والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم ، يا بن الفضل ان اللّه تبارك وتعالى لا يفعل بعباده ، الا الأصلح لهم لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ كلمة بها يتبين أن الوجود كله خير ، وأن الشر غير موجود الابالعرض قال أهل الحكمة والمعرفة الوجود كله خير ، والشر لا ذات له ، لأنه لو كان له ذات فلا يخلو اما ان يكون شرا لنفسه أو لغيره ، والأول باطل لان معنى كون الشئ عشر الشئ أن يكون معدما له أو لبعض كمالاته ليس الا والشئ لا يقتضى عدمه والا لما وجد ، وكذا لا يقتضى عدم كمال له ، كيف وجميع الأشياء طالبة لكمالاتها لا مقتضية لعدمها ، مع أنه لو اقتضى أحدهما لكان الشر ذلك العدم لا نفسه ، وكذا الثاني لان كونه شرا لغيره اما لأنه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته ، فليس الشر الا عدم ذلك الشئ أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودي المعدوم ، فالبرد المفسد للثمار مثلا ليس شرا في نفسه من حيث إنه كيفية ما ، وبالقياس